رفيق العجم

586

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

وجهه إلى أصله ومرجعه . فينال الفوائد من جانب الأصل أكثر ممّا ينال من جهة الشخص إذا قوي ولم يدنس بأدناس الطبيعة . وإذا علمت أن الروح جوهر فرد وعلمت أن الجسد لا بدّ له من المكان والعرض لا يبقى إلّا بالجوهر . فاعلم أن هذا الجوهر لا يحلّ في محل ولا يسكن في مكان وليس البدن مكان الروح ولا محل القلب بل البدن آلة الروح وأداة القلب ومركب النفس ، والروح ذاته غير متّصل بأجزاء البدن ولا منفصل عنه بل هو مقبل على البدن مفيد له مفيض عليه . وأول ما يظهر نوره على الدماغ لأن الدماغ مظهره الخاص اتّخذ من مقدّمه حارسا ومن وسطه وزيرا ومدبّرا ومن آخره خزانة وخازنا . ومن جميع الأجزاء رجالا وركبانا . ومن الروح الحيواني خادما ومن الطبيعي وكيلا . ومن البدن مركبا . ومن الدنيا ميدانا . ومن الحياة بضاعة ومالا . ومن الحركة تجارة . ومن العلم ربحا . ومن الآخرة مقصدا ومرجعا ومن الشرع طريقة ومنهجا ومن النفس الأمّارة حارسا ونقيبا . ومن اللوّامة منبّها . ومن الحواس جواسيس وأعوانا . ومن الدين درعا . ومن العقل أستاذا ومن الحسّ تلميذا . ( ر ل ، 10 ، 14 ) - النفس هو القلب الذي تعرفه بعين الباطن وحقيقتك الباطن لأن الجسد أول وهو الآخر والنفس آخر وهو الأول . ويسمّى قلبا وليس القلب هذه القطعة اللحمية التي في الصدر من الجانب الأيسر لأنه يكون في الدواب والموتى وكل شيء تبصره بعين الظاهر ، فهو من هذا العالم الذي يسمّى عالم الشهادة . وأما حقيقة القلب فليس من هذا العالم لكنه من عالم الغيب فهو في هذا العالم غريب وتلك القطعة اللحمية مركّبة وكل أعضاء الجسد عساكره وهو الملك . ومعرفة اللّه تعالى ومشاهدة جمال الحضرة صفاته والتكليف عليه والخطاب معه . وله الثواب وعليه العقاب ، والسعادة والشقاء تلحقانه . والروح الحيواني في كل شيء تبعه ومعه . ومعرفة حقيقته ومعرفة صفاته مفتاح معرفة اللّه سبحانه وتعالى . فعليك بالمجاهدة حتى تعرفه لأنه جوهر عزيز من جنس جوهر الملائكة . وأصل معدنه في الحضرة الإلهية من ذلك المكان جاء وإلى ذلك المكان يعود . ( كي ، 5 ، 9 ) - عجائب القلب اعلم أن له بابين للعلوم واحد للأحلام والثاني لعالم الاستيقاظ وهو الباب الظاهر إلى الخارج ، فإن نام غلق باب الحواس فيستفتح له باب الباطن ويكشف له غيب من عالم الملكوت ومن اللوح المحفوظ فيكون مثل الضوء وربما احتاج كشفه إلى شيء من تعبير الأحلام . وأما ما كان من الظاهر فيظنّ الناس أن به الاستيقاظ وأن الاستيقاظ أولى بالمعرفة مع أنه لا يبصر في اليقظة شيء من عالم الغيب ، وما يبصره بين النوم واليقظة أولى بالمعرفة ممّا يبصر من طريق الحواس . ( كي ، 11 ، 20 ) - القلب مثل المرآة واللوح المحفوظ مثل المرآة أيضا لأن فيه صورة كل موجود ،